ملا محمد مهدي النراقي

96

جامع السعادات

بيوم القيامة بقاع قرقر ، تطأه كل ذات ظلف بظلفها ، وتنهشه كل ذات ناب بنابها : وما من ذي مال نخل أو كرم أو زرع يمنع زكاتها ، إلا طوقه الله تعالى ريعة أرضه إلى سبع أرضين إلى يوم القيامة " ( 94 ) . وقال ( ع ) : " ما فرض الله على هذه الأمة شيئا أشد عليهم من الزكاة ، وفيها تهلك عامتهم " . وقال : " من منع قيراطا من الزكاة فليس بمؤمن ولا مسلم ، وهو قوله تعالى : " قال رب ارجعون ، لعلي أعمل صالحا فيما تركت " ( 95 ) . وقال ( ع ) : " إنما وضعت الزكاة اختيارا للأغنياء ، ومعونة للفقراء . ولو أن الناس أدوا زكاة أموالهم ، ما بقي مسلم فقيرا محتاجا ، ولاستغنى بما فرض الله له . وإن الناس ما افتقروا ولا احتاجوا ولا جاعوا ولا عروا إلا بذنوب الأغنياء ، وحقيق على الله أن يمنع رحمته ممن منع حق الله في ماله . وأقسم بالذي خلق الخلق وبسط الرزق : إنه ما ضاع مال في بر ولا بحر إلا بترك الزكاة . وما صيد صيد في بر ولا بحر إلا بتركه التسبيح في من أدى زكاة ماله ، ولم يبخل على المؤمنين بما افترض الله لهم في ماله " . وقال ( ع ) " إن الزكاة ليس يحمد بها صاحبها ، وإنما هو شئ ظاهر حقن بها دمه وسمي بها مسلما ، ولو لم يؤدها لم تقبل له صلاة " ( 96 ) . والأخبار في فضل الزكاة وذم تاركها أكثر من أن تحصى ، وما ذكرناه كاف لإيقاظ الطالبين . فصل سر وجوب الزكاة ، وفضيلة سائر الإنفاقات السر في إيجاب الزكاة ، بل فضيلة مطلق إنفاق المال ، ثلاثة أمور :

--> ( 94 ) قال في ( الوافي ) : 6 / 241 ، باب الزكاة : " بيان القاع ) : الأرض السهلة المطمئنة . و ( القرقر ) : الأرض المستوية اللينة . و ( الشجاع ) - بالضم والكسر - : الحية ، أو الذكر منها ، أو ضرب منها و ( الفحل ) - بالمهملة - : الذكر من كل حيوان ، ومن الإبل خاصة ، وهو المراد هنا . ( الرابع ) - بكسر الراء وفتحها - : المرتفع من الأرض " . ( 95 ) المؤمنون ، الآية : 99 - 100 .